أحمد بن يحيى العمري

43

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فاحتاج المظفر بن رسول « 1 » صاحب اليمن إلى مداراته ، وكتب إلى المستعصم ، يحركه على إقامة الحج ، وله شعر منه قوله : [ الكامل ] ولقد أقول لهم غداة المنحنى * والخيل تعثر بالقنا المتحطّم أنا أحمد سأقيم سنّة أحمد * ووصاته بين الحطيم وزمزم 7 - ذكر دولة القائم بالمدينة أبي عبد اللّه محمّد بن الحسن « 2 » ابن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ثار بالمدينة وتغلب عليها ، وبويع بها ، وسوّد السيرة وأساء في قبح الفعال مسيره ، وقتل كثيرا من أهل المدينة ، وسبى نساءها ، ونهب أموالها ، وأظهر الفسق والفجور ، وأنواع اللهو وشرب الخمور ، وتظاهر بهذه الفضائح في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نهارا وزنى فيه ، وما تخفى استتارا ، وأباد الناس بالسيف والجوع ، ولم يدع إلا من بان أنه الموجوع ، ومنع الجماعة والجمعة ، ودنس شرف تلك البقعة ، ولم ير في أيامه صلاة قائمة في المسجد تؤدى نافلة ولا فرضا ، ولا من يذكر الصاحبين [ ص 12 ] رضي الله عنهما إلا بما

--> ( 1 ) المظفر الرسولي : يوسف بن عمر بن علي بن رسول التركماني اليمني ، ثاني ملوك الدولة الرسولية في اليمن وقاعدتها صنعاء ، ولد بمكة ، وولي بعد مقتل أبيه سنة 647 ه بصنعاء ، وأحسن صيانة الملك وسياسته ، وقامت في أيامه فتن وحروب ، فخرج منها ظافرا ، وكانوا يشبهونه بمعاوية في حزمه وتدبيره ، توفي بقلعة تعز سنة 694 ه . ( العقود اللؤلؤية 1 / 88 - 284 ، ابن الوردي 2 / 240 ، النجوم الزاهرة 8 / 71 ) ( 2 ) وأسر الحرث بن أسد بالحار : محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ، وحمله إلى المدينة فتوفي بالصفراء ، فقطع الحرث رجليه ، وأخذ قيدين كانا فيهما ورمى بهما . ( مقاتل الطالبيين ص 530 )